العلامة الحلي
64
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
يح - أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . * يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ . « 1 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - يَسْئَلُونَكَ أسند السؤال إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ج « 2 » - لمّا اشتملت الآية الأولى على الدعاء إلى الصبر على الجهاد في سبيل اللّه ، وهذه الآية على بيان وجه النفقة في سبيل اللّه ، وكلّ ذلك دعاء إلى فعل البرّ ؛ عقّب تلك الآية بهذه الآية ، « 3 » وإنّما يصحّ لو كانت أفعاله - تعالى - لغرض ، وخالفت السنّة فيه . د - ما ذا يُنْفِقُونَ أسند الإنفاق إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ه - قُلْ أمره بالقول ، وإنّما يصحّ لو كان المأمور قادرا على « 4 » الفعل ، وإيجاده عنه ، وخالفت السنّة فيه .
--> لا ، لمّا كان هذا الجواب مطابقا لذلك السؤال ، وهذا هو الجواب المعتمد . والجواب الثاني : إنّه تعالى أخبر عن الرسول والذين آمنوا أنهم قالوا قولا ، ثمّ ذكر كلامين ، أحدهما ذينك المذكورين ، فالذين آمنوا قالوا مَتى نَصْرُ اللَّهِ ، والرسول قال : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » . ( التفسير الكبير ، ج 6 ، صص 22 - 23 ) . هنا نلاحظ أنّ الجواب الثاني عند الفخر الرازي هو بالضبط ما ذكره الطبري . ( جامع البيان ، ج 2 ، ص 341 ) وأما الجواب الأول عند الفخر الرازي هو ما اختاره العلّامة الطباطبايى . وقال الآلوسي في تفسير هذه الآية حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ : " أي انتهى أمرهم من البلاء إلى حيث اضطرّوا إلى أن يقول الرسول وهو أعلم الناس بما يليق به - تعالى - وما تقتضيه حكمته والمؤمنون المقتدون بآثاره المهتدون بأنواره متى يأتي نصر اللّه طلبا وتمنّيا واستطالة لمدّة الشدّة لا شكّا وارتيابا ( روح المعاني ، ج 1 ، ص 104 ) . ونجد هذا التفسير نفسه في ( روح البيان ، ج 1 ، ص 330 ) على اختلاف عباراته . ( 1 ) . البقرة / 215 . ( 2 ) . الأصل : « ب » . ( 3 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 200 . ( 4 ) . الف : « عن » .